غالب حسن
210
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
2 - تبدأ ( الكلمة ) بمشروع حضاري منذ أن هبط آدم على الأرض ، لانّها في الأصل مشروع زمني ، موضوعي ، أرضي ، ولا علاقة للأسماء بهذه الكلمة الحيّة ، فان جنة آدم كانت حدثا طارئا على جسد الزمن الحقيقي ، ولهذا انتفت إليها الحاجة بمجرد الهبوط ، ان زمن جنّة آدم عبارة عن هامش على قصّة الخليقة ، فالأسماء التي تعلمها كانت مجرّد لتثوير قابلياته الذهنية ، وهي علم غامض لا يعرفه الا اللّه تعالى ، وليس لها صلة بالأرض ، بدليل ان الملائكة كانت تجهل كنهها . رغم ان الملائكة هي الوسائط بين العرش والوجود . ، كانت للتحدّي والمباهاة وليست للبناء والتعمير والصيرورة والتغير . ولذا فان للكلمة تاريخها الأرضي البحت ، والأسماء هذه ولّدت طاقة التلقي عند آدم ثم رحلت إلى عالمها المبهم . لا أكثر ولا أقل . ان الحوار حول الأسماء جدل عقيم ، جدل يؤول إلى الجمود والثبات ، لأنها أسرار عنيدة وقد مات زمنها إلى الأبد ، والمهم هو الالتفات إلى الكلمات التي تلقاها آدم على الأرض ، فهي مفتاح التاريخ الحقيقي . ان الأسماء تتصل ب ( غيب السماوات والأرض ) الذي يعلمه اللّه وحده ، والانسان مخلوق للمعلوم وليس للغيب ، وهو مسؤول عن تحويل المجهول إلى علم ، واتصاله بالغيب أيمان فقط عن طريق الفكر الثاقب ، ولذا : أعتقد أنّ آدم نسي تلكم الأسماء في لحظة هبوطه المقدّس إلى الأرض الحبيبة ، فيما الكلمات علم أرضي ، تلقاها بعد أن اتصل بالزمن مباشرة ، ومنها انطلق يدشن حياته الواقعيّة ، ان العلاقة الحقيقية التي ثبتت بها الخلافة الأرضية ، انما كانت مع الكلمات ، لقد كانت الكلمات تنتظر هبوط آدم كي تتذلل بين يديه ويحوّل بها المجهول إلى معلوم ، ويولّد منها نسيج الحياة الجديدة ،